علي أصغر مرواريد
187
الينابيع الفقهية
المبسوط كتاب المزارعة المخابرة والمزارعة اسمان لعقد واحد ، وهو استكراء الأرض ببعض ما يخرج منها ، وفي الناس من قال : المخابرة غير المزارعة ، وهي أن تكون من أحدهما الأرض وحدها والباقي من البذر والأعمال من الآخر ، والمزارعة أن تكون الأرض والبذر وما يحتاج إليه من الفدان وغيرها من رب الأرض ، ولا يكون من الأكار إلا عمل نفسه ، والأول أظهر . فإذا ثبت ذلك فالمزارعة مشتقة من الزرع ، والمخابرة من الخبار ، وهي الأرض اللينة ، والأكار يسمى خابرا ، والمعاملة على الأرض ببعض ما يخرج من نمائها على ثلاثة أضرب : مقارضة ومساقاة ومزارعة ، فأما المقارضة فإنها تصح بلا خلاف بين الأمة ، وأما المساقاة فجائزة عند جميع الفقهاء إلا عند أبي حنيفة وحده ، وأما المزارعة فعلى ضربين : ضرب باطل بلا خلاف ، وضرب مختلف فيه . فالضرب الباطل بلا خلاف فيه ، هو أن يشرط لأحدهما شيئا بعينه ولم يجعله مشاعا ، مثل أن يعقد المزارعة على أن يكون لأحدهما الهرف " وهو ما يدرك أولا " ، وللآخر الأول " وهو ما يتأخر إدراكه " أو على أن يكون لأحدهما ما ينبت على الجداول والماذيانات وللآخر ما ينبت على الأبواب ، أو على أن الشتوي لأحدهما ، والصيفي للآخر ، فهذا باطل بلا خلاف لأنه غرر ، لأنه قد ينمو